ابن كثير

529

السيرة النبوية

حبسناهم حتى إذا طال يومهم * نفحنا لهم من كل شعب بوابل ( 1 ) نذبحهم ذبح التيوس كأننا * أسود نباري فيهم بالقواصل ( 2 ) هم ظلمونا واعتدوا في مسيرهم * وكانوا لدى الأنصاب أول قاتل كأنهم بالجزع إذ يطردونهم * قفا ثور حفان النعام الجوافل ( 3 ) قال : فأجابه بديل بن عبد مناة بن سلمة بن عمرو بن الأجب ، وكان يقال له بديل ابن أم أصرم فقال : تعاقد قوم يفخرون ولم ندع * لهم سيدا يندوهم غير نافل أمن خيفة القوم الأولى تزدريهم * تجيز الوتير خائفا غير آيل وفى كل يوم نحن نحبو حباءنا * لعقل ولا يحبى لنا في المعاقل ونحن صبحنا بالتلاعة داركم * بأسيافنا يسبقن لوم العواذل ( 4 ) ونحن منعنا بين بيض وعتود * إلى خيف رضوى من مجر القبائل ( 5 ) ويوم الغميم قد تكفت ساعيا * عبيس فجعناه بجلد حلاحل ( 6 ) أإن أجمرت في بيتها أم بعضكم * بجعموسها تنزون إن لم نقاتل ( 7 ) كذبتم وبيت الله ما إن قتلتم * ولكن تركنا أمركم في بلابل قال ابن إسحاق : فحدثني عبد الله بن أبي سلمة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " كأنكم بأبي سفيان قد جاءكم يشد في العقد ويزيد في المدة " .

--> ( 1 ) الشعب : المطمئن بين جبلين . والوابل : المطر الشديد . ( 2 ) القواصل : السيوف القواطع . ( 3 ) ثور : جبل بمكة ومنعه من الصرف لأنه أراد به البقعة . وقفاه : وراءه . وتروى : بفاثور . قال أبو ذر : ظاهره أنه اسم موضع . والحفان : صغار النعام . والجوافل : الهاربة المسرعة . ( 4 ) التلاعة : ماء لبني كنانة بالحجاز . ( 5 ) بيض : من منازل بني كنانة بالحجاز . وعتود : ماء لكنانة . ( 6 ) تكفت : حاد عن طريقه . والجلد : القوى . والحلاحل : السيد الشجاع . ( 7 ) الجعموس : الرجيع . وأجمرت : رمت به بسرعة . يريد : الفزع والحذر .